الشيخ سيدي محمد مختار الهبري رضي الله عنه شيخ الطريقة الهبرية مداغ
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السنة الحسنة وبدعة الضلالة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لزاوي محمد مقدم الطريقة

avatar

عدد المساهمات : 265
تاريخ التسجيل : 01/08/2015
العمر : 38

مُساهمةموضوع: السنة الحسنة وبدعة الضلالة    الأحد أغسطس 30, 2015 12:38 pm


أخى الكريم: أن هناك أمور كثيرة جدا لا تدخل تحت الحصر استحدثت فى محيط الأمة الاسلاميةمن الأحاديث التي تدل على أن البدعة تنقسم إلى قسمين ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله :" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهمشيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء".

فيُفهم من ذلك يا أحبابنا أن سيدنا رسول الله قسم البدعة إلى قسمين: إلى بدعة حسنة، وهي المحدثة الموافقة للقرآن والسنة وإلى بدعة ضلالة، وهي المحدثة المخالفة للقرآن والسنة.

السنة

للسنة عدة تعريفات اتجه اليها العلماء وكل عرفها بحسب اختصاصه وعلمه من أصوليين وفقهاء ومحدثين وأقرب هذه التعاريف إلى الموضوع الذي أبحثه هنا هو ما قاله الأصفهاني من (مفردات القرآن) : سنة رسول الله وهي طريقته التي كان يتحراها أي طريقته في الفعل والأمر والقبول والرد.

وهي فعل رسول الله وقوله وإقراراته, وقد أنتقل إلى الرفيق الأعلى وترك ستين ألف عين تطرف من المسلمين, لكل منهم أعمال, وآراء وأقوال رآها صلى الله عليه وسلم, وسمعها منهم وأقرهم عليا أو نهاهم عنها. فكل أعمال الصحابة - رضي الله عنهم - وأقوالهم وآراؤهم التي أقرها رسول الله سنة. وقد توسع بعض أهل الكشف بجعل من السنة أعمال التابعين أمام الصحابة رضي الله عنهم التي أقروهم عليها, وعلى هذا فوسعه السنة فوق أن يجمعها رجل واحد مهما بلغ من الكمال. فالسنة محلها في المجتمع الإسلامي جميعه

البدعة

لغة: قال الراغب الأصفهاني في (مفردات القرآن) الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان وليس ذلك إلا الله والبديع يقال للمبدع نحو قوله ﴿ بديع السماوات والأرض﴾([2]) ويقال للمبدع – بفتح الدال – نحو بديع وكذلك البدع يقال لها جميعا بمعنى الفاعل والمفعول وقوله تعالى ﴿ ما كنت بدعا من الرسل﴾([3]) قيل معناه: مبدعا لم يتقدمني رسول وقيل : مبدعا فيما أقوله.

وقال الفيومي في (المصباح) أبدع الله تعالى الخلق إبداعا خلقهم لا على مثال وأبدعت الشيء وابتدعته: استخرجته وأحدثته .

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عند شرح حديث : «وشر الأمور محدثاتها..»([4]).


· البدعة لغة: كل شيء أحدث على غير مثال.

وقال أيضا عن شرح حديث «نعمت البدعة هذه »([5]): البدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق.

· شرعا: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في (تهذيب الأسماء واللغات) : هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

وقال الفيومي : هي الزيادة أو النقص في الدين لكن قد يكون بعضها غير مكروه فيسمى بدعة مباحة وهي ما شهد لجنسها أصل في الشرع أو اقتضتها مصلحة تندفع بها مفسدة.

هذا وقد قسم العلماء البدعة إلى قسمين اثنين:
: هي ما استحدث بعد رسول الله وهي نوعان: بدعة حسنة وبدعة سيئة. أما البدعة الحسنة: فهي كل عمل يوافق أو ينطوي تحت ما أمر الله تعالي به, أو سنة رسول الله وكل عمل من أعمال الخير أو الصلاح مما استحدثه الصحابة بعد رسول الله فهو بدعة حسنة تؤيدها السنة, مثال ذلك ما سنة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في صلاة القيام جماعة بالمسجد في شهر رمضان, فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنها, ولم يأمر أحدا من الصحابة بها, وإنما كان صلوات الله وسلامه عليه يصليها في ليال متفرقة ولم يدع إليها, فهذا العمل من عمر بن الخطاب بعد رسول الله بدعة حسنة وهو يدخل تحت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة الحديث ..) . وأما البدعة السيئة: فهي كل عمل مستحدث مخالف ما كان عليه رسول الله أو ما ورد عنه نص صريح, وهو ما عناه صلوات الله عليه بقوله (وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلاله في النار) وقوله عليه الصلاة والسلام: (... ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة). ويقابل هذا قوله عليه الصلاة والسلام (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) ..كما سن الإمام عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - الذكر في جماعة قعودا وقياما, بدليل أنه صلى العيد في صحراء خارج المدينة ثم جلس مع الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون الله تعالي, فال عروة بن الزبير - رضي الله عنهما (الذين يذكرون الله قياما وقعودا) وأنت تذكره قاعدا, فأسرع بالقيام وذكر مع الجماعة قائما. فأخذ أئمة الطريق بسنته رضي الله عنه.

وبعد أن أنزل الله سبحانه وتعالى قوله (اليوم أكملت لكم يدنكم ... الآية) توسع الصحابة والتابعون في عمل القربات, وكان بعض أئمة الصحابة رضي الله عنهم يذهبون إلى القبور ويجلسون هناك لتحضر قلوبهم فارغة من الشواغل, ومن محادثه نسائهم وأولادهم. وكما زاد عثمان بن عفان رضي الله عنه - فى المسجد وفرشه وأتم جمع القرآن. وكما ترك الصحابة رضي الله عنهم خضاب لحاهم بعد أن أمروا به لعلمهم الحكمة, وذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يتميزوا عن اليهود الذين يتركون الشيب فى لحاهم, فلما نشر الدين أطنابه ودق أوتاده ترك الناس خضاب لحاهم. وكما أمرهم صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور بعد أن نهاهم عن زيارتها, ومن تتبع كتب السير والسنن, يرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أشياء كثيرة في فجر الإسلام, ثم أباح العمل بها لمن شاء. كل ذلك لحكمة يعلمها الراسخون في العلم, ومن فكر في كيفية تحريم الخمر .. مخففا ثم مشددا .. يعلم حكمة الناسخ المنسوخ. فكل داع يدعو إلى الله تعالي لم يكن محيطا بمراد الشارع في أمره ونهيه .. وإباحته وحظره. .يجب أن يحصل العلم قبل أن يدعو غيره, حتى يكون على بينة من أمره.


ا c ..... f.87_. عنه بقوله (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين). وقال سبحانه (ولو شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا).ونحن مأمورون أن نتوسل إلى الله بما يقربنا إليه وينيلنا رضوانه الأكبر والحب لذاته, وأكمل وسيلة نتوسل بها إلى الله هي أعمال وأقوال وأحوال من بأتباعه يحبنا

بدعة الضلال

فهى كما قال رسول الله الله صلى علية وسلم من أحدث فى أمرنا ما ليس له فيه فهو رد "عن عائششة رضى الله عنها .

اذن بدعة الضلال هى الأمر المنكر شرعا و عرفا ولم يكن له أصل فى كتاب أو سنة رسوله الله الله صلى علية وسلم . و هى التى يضل صاحبها عن طريق الله و رسوله و يهوى بها فى مزالق الشر و الفساد و هى مردودة على صاحبها و لا تقبل منه وذلك مثل ابتداعات الفرق و الضلال التى غيرت معالم العبادات و المعاملات التى شرعها الله و رسوله. أو تحرم ما أحلة الله و رسوله. أو الفرق التى تطعن فى أئمة المسلمين. أو الفرق التى تحدث القاق و التفرقة بين المسلمبن و تبلبل أفكارهم و تضرب بعضهم ببعض. أو الفرق التى تتعصب لبعض المذاهب و الارآء و تسجع الجدل و المراء و الخصومة. أو الفرق التى تتبع الآيات المتشابه فى كتاب الله أو فى السنة و تحاول تطويع هذا التشابه لأغراضهم و أهوائهم المنحرفه و يشيعون بذلك الفتن بين المسلمين. كل هذه الفرق ابتدعت فى الاسلام و فى الأمة بدعة الضلال التى يضون بها أنفسهم و غيرهم .


فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه : البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم.

وأخرج البيهقي عن الإمام الشافعي في مناقبه: المحدثات ضربان: ما أُحدث يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا فهو بدعة الضلالة وما أحدث في الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهو محدثة غير مذمومة.


حتى إنه نفى اسم البدعة عما له أصل في الشرع فقال رضي الله عنه : كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت أو لما هو أفضل منه أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به.

وقال الإمام النووي في ( تهذيب الأسماء واللغات) عند كلامه عن البدعة: هي منقسمة إلى حسنة وقبيحة.

وقال الحافظ ابن الأثير في (النهاية) البدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلال فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو من حيز الذم والإنكار وما كان واقعا تحت عموم مما ندب الله إليه وحض عليه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو في حيز المدح وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو في الأفعال المحمودة ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به.

وقال الحافظ ابن العربي في شرحه على سنن الإمام الترمذي عند الكلام على حديث «إياكم ومحدثات الأمور»([6])، وقال عمر نعمت البدعة وإنما يذم من البدع ما خالف السنة ويذم من المحدثات ما دعا إلى ضلالة.

حتى إن بعض العلماء أوصلها إلى خمسة أقسام:

واجبة: تعلم النحو ، ونظم ادلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين.

مندوبة: الأذان على المنابر، وتصنيف كتب العلم وبناء المدارس وغير ذلك.

مباحة: استعمال المنخل والتوسع في المأكل والمشرب.


مكروهة: تزيين المصاحف وزخرفة المساجد.

محرمة: وهي ما أحدث لمخالفة السنة ولم تشمله أدلة الشرع العامة، ولم يحتوِ على مصلحة شرعية.

هذا وقد أثبت القرآن الكريم جواز ابتداع ما فيه خير وزيادة قربى إلى الله فقد قال أبو أمامة رضي الله عنه : ( إن الله فرض عليكم صوم رمضان ولم يفرض قيامه وإنما قيامه شيء أحدثتموه فدوموا عليه فإن أناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا فعابهم الله بتركها فقال: ﴿ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها﴾([7]))([8]).

وأما حديث : « كل بدعة ضلالة»([9]) فهو من قبيل العام المخصوص.

فقد قال الإمام النووي رضي الله عنه : هذا عام مخصوص والمراد به المحدثات التي ليس في الشريعة ما يشهد لها بالصحة فهي المراد بالبدع.

وقال الحافظ ابن رجب في شرحه للحديث: المراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة.

وقال الحافظ ابن حجر: المراد بقوله (كل بدعة ضلالة) ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام.

فليس هذا الحديث إذا كلية تقتضي شمول الضلالة لكل محدث بل هو من قبيل العام المخصوص أو العام الذي أريد به الخصوص.

وأمثلة ذلك كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم

من ذلك قول الله عز وجل : ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾([10]) واسم الموصول من حيث العموم ولكن مما لا شك فيه أن عيسى عليه السلام وأمه والملائكة عُبِدوا من دون الله لكنهم غير مقصودين في الآية فتبين أنه من العام الذي أريد به الخصوص.

ومنه قوله تعالى ﴿ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ﴾([11])، ومعلوم أن هناك أدلة كثيرة تثبت أن المسلم ينتفع بعمل غيره من إخوانه المسلمين ودعاء الملائكة كما قرر ذلك الشيخ ابن تيمية وذكر أكثر من عشرين موضعا بدلائلها أولها صلاة الجنازة والصدقة عن الميت ثم دعاء المؤمنين([12]).

ومنه قوله تعالى ﴿ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾([13]).

فالمراد بالناس في الأول المخبرين وهم لاشك عدد محدود وفي الثاني أبو سفيان وجماعته من مشركي مكة الذين قاتلوا المسلمين في أحد.

ومنه قوله تعالى ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ﴾([14]) وأبواب الرحمة لم تفتح عليهم.

ومنه قوله تعالى ﴿وشاورهم في الأمر﴾([15]).

فمن المعلوم أنه لا يشاورهم في التشريع والأحكام قال سيدنا ابن عباس رضي الله عنه : (وشاورهم في الأمر ) أي في بعض الأمر.

ومنه قوله تعالى ﴿ لتجزى كل نفس بما تسعى﴾([16]).


ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم « لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها»([17]) وهو من حيث العموم وقطعا ليس على عمومه فمن صلى في هذين الوقتين وترك بقية الصلوات لا يدخل في عموم هذا الحديث فهو من العام الذي أريد به الخصوص أو من العام المخصوص بالنصوص.



ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام»([18]) وأجمع الشراح على أنه ليس على عمومه مع أن فيه الكلية (كل).



ويخصص حديث : (كل بدعة ضلالة) الحديث الذي روته سيدتنا عئشة رضي الله عنها عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»([19]).



قال ابن رجب: هذا الحديث يدل منطوقه على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود.



وقال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه.



مما تقدم تبين لنا أنه ليس معنى ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم للشيء هو أن ذلك الشيء لا يجوز فعله فإن القاعدة الأصولية مشهورة بين أهل العلم : (ترك الشيء لا يدل على حرمته) ونقصد بالترك أن يترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا لم يفعله أو تركه السلف الصالح من غير أن يأتي حديث أو أثر بالنهي عن ذلك الشيء المتروك بمقتضى تحريمه أو كراهته.



وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رضي الله عنه: في آخر كتابه (القواعد (ما نصه: ((البدعة منقسمة إلى واجبة, ومحرمة, ومندوبة, ومكروهة ومباحة)), قال: ((و الطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فواجبة, وأن دخلت في قواعد التحريم فمحرمة, أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة, أو المباح فمباحة)) أه فهؤلاء ممن ذكرنا قد قسموا البدعة إلى أقسامها المذكورة

قال ابن تيمية في كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة :



[ وكل بدعة ليست واجبة ولامستحبة فهي بدعة سيئة وهي ضلالة باتفاق المسلمين ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي أنها مستحبة فأما ماليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد منا لمسلمين إنهامن الحسنات التي يتقرب بها إلى الله



ثم إن للترك أنواع ومنها:



أن يكون تركه عادة كترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكل الضب في حديث سيدنا خالد أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده فقيل: هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: « لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» قال خالد: فاجتررته فأكلته والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر([20]).



والحديث يدل على أمرين:



1- أن تركه للشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يدل على تحريمه.



2- أن استقذاره الشيء لا يدل على تحريمه أيضا.



· أن يكون تركه نسيانا سها صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة فترك منها شيئا فسئل: هل حدث في الصلاة شيء؟. قال «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني»([21]).



· أن يكون تركه مخافة أن يفرض كصلاة التراويح.



· أن يكون تركه لعدم تفكيره فيه ولم يخطر على باله – مثل إحداث المنبر له صلى الله عليه وآله وسلم .



· أن يكون تركه لدخوله في عموم آيات أو أحاديث كتركه كثيرا من المندوبات لأنها مشمولة في قوله تعالى : ﴿ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾([22]) وغيرها.



· أن يكون تركه خشية تغير قلوب بعض الصحابة قال صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة رضي الله عنها : (لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزمته بالأرض وجعلت له بابين باب شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أسس إبراهيم عليه السلام)([23]).



والترك وحده إن لم يصحبه نص على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع.



وهذه قاعدة في الأصول وأدلتها هي:



· أحدها: أن الذي يدل على التحريم ثلاثة أشياء:



النهي نحو ﴿ ولا تقربوا الزنا﴾([24]) ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾([25]).



لفظ التحريم نحو (من غشنا فليس منا)([26]).



والترك ليس واحدا من هذه الثلاثة فلا يقتضي التحريم.



· ثانيها : إن الله تعالى قال ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾([27]).



ولم يقل ما تركه فانتهوا عنه فالترك لا يفيد التحريم.



· ثالثها: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «ما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه»([28]).



ولم يقل ما تركته فاجتنبوه فكيف دل الترك على التحريم؟



· رابعها: أن الأصوليين عرفوا السنة بأنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره ولم يقولوا وتركه لأنه ليس بدليل.



· خامسها: تقدم أن الترك يحتمل أنواعا غير التحريم والقاعدة الأصولية (أن ما دخله الإحتمال سقط به الاستدلال).



· سادسها: أن الترك أصل، لأنه عدم فعل والعدم هو الأصل والفعل طارئ والأصل لا يدل على شيء لغة ولا شرعا فلا يقتضي الترك تحريما([29]) ، فيعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعل جميع المندوبات المباحات لأنها كثيرة لا يستطيع بشر أن يستوعبها ولاشتغاله بمهام اعظم استغرقت معظم وقته من تبليغ للدعوة ومحاربة للمشركين ونقاش مع الكتابيين والكفار وغيرها مما هو مهم لتأسيس الدولة الإسلامية.



· بل إنه ترك بعض المندوبات عمدا مخافة أن تفرض على أمته أو يشق عليهم إذا هو فعلها ، فها هي سيدتنا عائشة تخبرنا بذلك فتقول: (إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يترك العمل وفعله أحب إليه خشية أن يستن به الناس فيفرض عليهم وكان يحب ما خفف عليهم)([30]).



وقالت رضي الله عنها : ( خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عندي مسرورا ثم رجع وهو كئيب فقال: «إني دخلت البيت وددت أني لم أكن فعلت إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي بعدي» وفي رواية «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي» وفي رواية: « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون شققت على أمتي»)([31]).



وقالت أيضا في قصة صلاته بعد العصر (وكان لا يصليها في المسجد مخافة أن تثقل على أمته وكان يحب ما خف عليهم).



وفي باب (يسروا ولا تعسروا) في البخاري قال: (وكان يحب أن يخفف على الناس وييسر عليهم).



وهذا المعنى موجود في كثير من المواضع في السواك وفي تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل: (لولا أن أشق على أمتي …).



ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال موضحا لنا هذا الإشكال: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم الله فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينس شيئا ثم تلا ﴿ وما كان ربك نسيا﴾([32]))([33]).



وقال صلى الله عليه وآله وسلم « إذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه»([34]) ولم يقل: إذا تركت شيئا فاجتنبوه.



وكذلك ترك السلف لشيء – أي عدم فعلهم له – لا يدل على أنه محظور قال الإمام الشافعي : (كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف)، لأن تركهم العمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت أو لما هو أفضل منه أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به.



فإذا ليس كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خارجا عن السنة بل إن الحوافز القولية الكثيرة لعمل الخير والترغيبات الكثيرة القولية بالفضائل العامة والخاصة هي أيضا من السنة كما أن التقريرات الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما يحدث من الخير مما لا يخالف المشروع هي أيضا من السنة بل هي طريقة الرسول وسنته التي حث على اتباعها والتمسك بها.



من هذا المنطلق فعل كثير من الصحابة باجتهاداتهم أمورا فكانت سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطريقته قبول ما كان من العبادة والخير ويتفق مع المشروع ولا يخالفه ورد ما كان مخالفا لذلك فهذه سنته وطريقته التي سار عليها خلفاؤه وصحابته واقتبس منها العلماء رضوان الله عليهم قولهم: إن ما يحدث يجب أن يعرض على قواعد الشريعة ونصوصها فما شهدت له الشريعة بالحسن فهو حسن مقبول وما شهدت له الشريعة بالمخالفة والقبح فهو المردود وهو البدعة المذمومة وقد يسمون الأول بدعة حسنة من حيث اللغة باعتباره محدثا وإلا فهو في الواقع ليس ببدعة شرعية بل هو سنة مستنبطة ما دامت شواهد الشريعة تشهد له بالقبول.



سماها بذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم نفسه حين قال: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)([35]).



قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من الأباطيل والمستقبحات.



وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وآله وسلم « كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة.



وسن سنة أو استنانها يعني إننشاؤها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عمومات نصوصه أي من أنشأ سنة حسنة مستندا في ابتداع ذاتها إلى دلائل الشرع كان له اجرها ومن أنشأ سنة سيئة مستندا في ابتداع ذاتها إلى ما تنكره الشريعة كان عليه إثمها وإثم من عمل بها([36]).



ولنورد الآن بعض الصور من عمل الصحابة في عهد النبوة وإتيانهم بما لم يروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعله او يقوله أو إقراره صلى الله عليه وآله وسلم على افعالهم:



1- عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: (كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاء الرجل وقد فاته شيء من الصلاة أشار إليه الناس فصلى ما فاته ثم دخل في الصلاة ثم جاء يوما معاذ بن جبل فأشاروا إليه فدخل ولم ينتظرما قالوا فلما صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكروا له ذلك فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم « سن لكم معاذ»([37]).



وفي رواية سيدنا معاذ بن جبل: (إنه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا)([38]).



2- وعن العاص بن وائل قال: قدم بكر بن وائل مكة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر : « ائتهم فاعرض عليهم» وفيه : فأتاهم فعرض عليهم الإسلام فقالوا: حتى يجيء بنو ذهل بن شيبان فعرض عليهم أبو بكر قالوا: إن بيننا وبين الفرس حربا فإذا فرغنا فيما بيننا وبينهم عدنا فنظرنا فقال أبو بكر : أرأيت إن غلبتموهم أتتبعنا على أمرنا ؟ قالوا : لا نشترط لك ذلك علينا ولكن إذا فرغنا بيننا وبينهم عدنا فنظرنا فيما تقول، فلما التقوا يوم ذي قار مع الفرس قال شيخهم : ما اسم الذي دعاكم إلى الله؟ قالوا : محمد قال هو شعاركم فنصروا على القوم فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «بي نصروا»([39]).



فهذا منهم توسل باسمه صلى الله عليه وآله وسلم وقد أقرهم على ذلك بل قد قال مؤكدا قوله : « بي نصروا» وأقر سيدنا أبا بكر عندما قال لهم : (أرأيت ان غلبتموهم أتتبعنا على أمرنا..) وذلك من كمال اعتقاده بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو هو نفسه إن دعا لهم بالنصر فإن الله لن يخزيه لأنه يطلب ذلك لنشر دين الله وإعلاء كلمته.



3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: « يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دُف نعليك في الجنة» قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي([40]).



وفي رواية : قال لبلال: «بم سبقتني إلى الجنة؟ قال: ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت ورأيت أن لله علي ركعتين فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «بهما» أي نلت تلك المنزلة»([41]).



وقال الحافظ ابن حجر في ( الفتح) : يستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة لأن بلالا توصل إلى ما ذكره بالاستنباط فصوبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .



4- وعن أبي سعيد الخدري قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد قال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله قال آ لله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فاخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة([42]).



5- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا الناس يصلون في ناحية المسجد فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «ما هؤلاء؟» فقيل : أناس ليس معهم قرآن وأبي ابن كعب يصلي بهم وهم يصلون بصلاته فقال: (أصابوا) أو قال: (نعم ما صنعوا)([43]).



6- وعن سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: (اعتمرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة اعتمرها فحلق شعره فاستبق الناس إلى شعره فاستبقت إلى الناصية فأخذتها فاتخذت منها قلنسوتي فجعلتها في مقدم القلنوسة فما وجهتها في وجه إلا فتح علي)([44]).



7- وعن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل منهم([45]).



8- عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها فأتيت فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم نائم في بيتك على فراشك قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها ففزع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ( ما تصنعين يا أم سليم؟) فقالت يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا قال «أصبت»([46]).



9- وعن يزيد بن الأسود في حديث حجة الوداع قال: فلما صلى الصبح انحرف جالسا فاستقبل الناس بوجهه وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصليا قال: ونهض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونهضت معهم وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلدهم قال فما زلت أزاحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذت بيده فوضعها إما على وجهي أو صدري قال: فما وجدت شيئا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: وهو يومئذ بمسجد الخيف وفي رواية ثم ثار الناس يأخذون بيده ويمسحون بها وجوههم([47]).



10- وعن سيدنا أبي جحيفة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قبة حمراء ورأيت بلالا أخرج وضوءا فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيء مسح به ومن لم يصب منه أخذ من بلل صاحبه([48]).



وفي رواية : (شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالبطحاء وأتى بلال بفضل وضوئه فابتدره الناس فنلت منه شيئا)([49]).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://habriya.7olm.org
 
السنة الحسنة وبدعة الضلالة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية مداغ :: موقع الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية :: الزاوية الهبرية مداغ =لدخول لمجموع المواضيع من هنا-
انتقل الى: