الشيخ سيدي محمد مختار الهبري رضي الله عنه شيخ الطريقة الهبرية مداغ
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكم أحياء ذكرى المولد النبوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لزاوي محمد مقدم الطريقة

avatar

عدد المساهمات : 265
تاريخ التسجيل : 01/08/2015
العمر : 37

مُساهمةموضوع: حكم أحياء ذكرى المولد النبوي   الأحد ديسمبر 06, 2015 4:12 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
فإن مجلس الاحتفال بالمولد النبوي الشريف قربة من القربات لما يحتويه من صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر لله وغير ذلك من القربات.
وإذا تفحصنا محتويات المولد، سنجد أن جميعها من الأمور المستحبة شرعا، وهي مجملة فيما يلي:
قراءة ما تيسر من القرآن الكريم.
ذكر شيء من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم .
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
إنشاد شيء من المدائح النبوية.
الدعاء والتضرع.
إطعام الطعام.
هذه هي محتويات المولد غالبا، مع إنكارنا على الزيادة على ذلك مما يتنافى مع الشرع الشريف.
ولا يختلف اثنان من الأمة على استحباب هذه المحتويات.
واعلم بارك الله قبل ان نشرع في الحديث حول مشروعيه المولد النبوي
انه قد اجازه بعض من فحول علماء اهل السنه والجماعه
ونذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر
1-الامام الحافظ ابن حجر العسقلاني
2-الامام أبوشامة شهاب الدين
3- الامام الحافظ جلال الدين السيوطي
4- الامام القسطلاني
5- الحافظ السخاوي
6- الحافظ الهيثمي
6- الامام الشوكاني
7- الامام الزرقاني
8- العلامة ابن الملا
9- الامام السبكي
10- العلامة ابن عابدين
11- العلامه الجزري
12- العلامه محمد الشعراوي
ورحم الله حافظ الشام العلامه شمس الدين بن محمد بن ناصر حيث قال
إذا كان هذا كافراً جاء ذمه .. وتبت يداه في الجحيم مخلداً
أتى أنه في يوم الاثنين دائماً .. يخفف عنه للسرور بأحمداً
فما الظن بالعبد الذي كان عمره .. بأحمد مسروراً ومات موحداً
بل ونزيد على ذلك قولين للشيخ ابن تيميه وابن القيم حيث يقولان:
في كتابه مدارج السالكين: لابن القيم ( والاستماع إلى صوت حسن في احتفالات المولد النبوي أو أية مناسبة دينية أخرى في تاريخنا لهو مما يدخل الطمأنينة إلى القلوب ويعطي السامع نوراً من النبي ,إلى قلبه ويسقيه مزيداً من العين المحمدية )) !!!
وقال ابن تيميه :
((فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)) ..!! فتأمل بارك الله فيك حال بعض الاقوام !!!
قال تعالى :
((وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ))
وأي شعيرة أفضل من الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم.
أسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
أولا: تخريج جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من الكتاب والسنة
الدليل الأول: تعظيم أيام وأماكن ولادة بعض الأنبياء في الكتاب والسنة.
فمن ذلك تعظيم يوم الجمعة لخلق آدم عليه السلام فيه، وسيأتي بيانه.
ومن ذلك ما ورد عن شداد بن عويس، أمر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: أتدري أين صليت؟ قال: لا، قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى»( ).
ومن ذلك أن السلام على الأنبياء يوم مولدهم ورد في القرآن كقوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام  وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ( ) أفلا يكون محمد صلى الله عليه وسلم أولى بالسلام يوم مولده.
ومن ذلك ذكر قصص ولادة بعض الأنبياء في القرآن وسيأتي بيانه.
وقد قال الله تعالى:  وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ  ( )، وقال تعالى:  قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ  ( )، فالظاهر من الآيتين أن الأيام عند الله أيام صبر وشكر، فالذي نرجوه من الأيام هو البركة التي وضعها الله فيها، وهو المراد في الآية الثانية.
ولنتدبر قوله تعالى:  لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ  ولم يقل (لا يرجون الله) بمعنى النعمة التي يمن الله بها في تلك الأيام، وإلا فالأيام مخلوقة لا تضر ولا تنفع.
ولنتأمل قوله تعالى:  قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ( ) أليس يوم ولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم هو يوم فرح ورحمة؟ فهو القائل « أنا الرحمة المهداة » فإن تذكرنا هذا اليوم، أنكون أتينا بأمر مندوب أم محظور؟ خصوصا أن مثل هذه المجالس تحبب الناس في النبي صلى الله عليه وسلم وتذكرهم بصفاته الخَلقية والخُلقية.
الدليل الثاني: قصة عتق أبي لهب لثويبة الأسلمية فرحا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن كثير في كتاب البداية والنهاية: «إن أول من أرضعته صلى الله عليه وسلم هي ثويبة مولاة أبي لهب وكان قد أعتقها حين بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا لما رآه أخوه العباس بعد موته في المنام بعدما رآه بشر خيبة، سأله: ما لقيت؟ قال: لم ألق بعدكم خيراً غير أني سقيت في هذه بعتاقتي لثويبة (وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع»( ).
فإذا كان هذا في حق الذي جاء القرآن بذمه يُخفف عنه العذاب لفرحه بمولد المصطفى  فما بالك بمن فرح به  وهو مؤمن موحد ومات على ذلك.
وهذا ما ذكره وقرره أيضاً شيخ القراء والمحدثين الحافظ شمس الدين بن الجزري في عرف التعريف بالمولد الشريف.
قال الحافظ شمس الدين بن نصر الدين الدمشقي في كتابه «مورد الصادي في مولد الهادي».
إذا كان هذا كافراً جاء ذمه
أتى أنه في يوم الاثنين دائماً
فما الظن بالعبد الذي طول عمره
بتبّت يداه في الجحيم مخلّدا
يخفف عنه للسرور بأحمدا
بأحمد مسروراً ومات موحّدا
الدليل الثالث: احتفاله صلى الله عليه وسلم بمولده بصيامه يوم الإثنين.
فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: « ذاك يوم ولدتُ فيه، وفيه أنزل علي»( ).
وهذا نص في الاحتفال بيوم مولده صلى الله عليه وسلم لا يحتمل غيره.
إلا أن الصورة مختلفة، ولكن المعنى موجود سواء كان ذلك بصيام أو بإطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
وقوله  « ذاك يوم ولدت فيه » نص يشتمل على أمرين: اسم ذلك اليوم وهو الاثنين، واليوم الذي يصادف مولده  كل سنة وهو الثاني عشر من شهر ربيع الأول، والأصل حمل الحديث على العموم، فحينئذ يفهم من عموم الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بتعليله الصيام بيوم مولده إلى إظهار الشكر لله تعالى والذي هو من مظاهر الاحتفال في ذلك اليوم من كل عام وفي كل يوم اثنين. والله أعلم.
الدليل الرابع: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيام يوم عاشوراء.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا: هو اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيماً له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نحن أولى بموسى منكم» . وأمر بصومه»( ).
وفي هذا الحديث تأصيل لملاحظة الزمان والعناية به، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت، فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لتذكرها، وتعظيم يومها، لأجلها ولأنه ظرف لها.
وقد استدل الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى بهذا الحديث على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، كما في فتوى له نقلها الحافظ السيوطي في حسن المقصد في عمل المولد فقال ما نصه: « فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكرُ لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم»( ).اهـ.
وصوم النبي صلى الله عليه وسلم ليوم عاشوراء احتفال منه بنجاة سيدنا موسى عليه السلام، ولا شك في أن ذلك هو سبب صوم النبي صلى الله عليه وسلم له، وفي هذا تشريع لتَذَكُّر المناسبات العظيمة والاحتفال والفرح بها، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم أعظم هذه المناسبات.
الدليل الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة.
يقول الإمام السيوطي في كتابه حسن المقصد في عمل المولد( ): «أصل الاجتماع لصلاة التراويح سنة وقربى… وكذلك نقول: أصل الاجتماع لإظهار شعائر المولد مندوب وقربى… وهذا معنى نية المولد، فهي نية مستحسنة بلا شك، فتأمل ».
ثم قال: «وظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي، عن أنس، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم عقّ عن نفسه بعد النبوة. مع أنه قد ورد أن عبد المطلب قد عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان إظهاراً للشكر على إيجاد الله تعالى إياه، رحمة للعالمين، وتشريفاً لأمته، كما كان يصلي على نفسه، لذلك فيستحب لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده باجتماع الإخوان، وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجوه القربات، وإظهار المسرات » .
الدليل السادس: تشريف يوم الجمعة لخلق آدم فيه.
فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في فضل الجمعة: «وفيه خُلق آدم»( ).
والحديث في رواية النسائي وأبي داود بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي... » الحديث
فقد تشرف يوم الجمعة بخلق آدم عليه السلام وهو أصل البشر، ومن ولده الأنبياء والأولياء والصالحون، أي أنه يتضمن خلقهم جميعا، ومنهم سيد ولد آدم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه، بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة.
ويقاس الاحتفال بيوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم بيوم الجمعة لاشتراكهما في نفس العلة، بل إنه ليكاد أن تكون العلة في يوم مولده  أقوى وذلك أن الزمان تشرف بمولد آدم عليه السلام، فكيف الحال بالزمان الذي جاء فيه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وقد قال النبي  كما ورد في مسلم: « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » .
وبعد أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبب تفضيل يوم الجمعة فرّع على ذلك أمره بالإكثار من الصلاة عليه، وأخبر أنها معروضة عليه.
فهذا نص في الأمر بإحياء ذكرى مولد البشرية جميعا ممثلة في أبينا آدم، وكون ذلك بإكثار الصلاة على نبينا صلى الله عليه وسلم.
فبالأولى إذن إحياء ذكرى مولده .
ومن ذلك ما أخرجه البخاري( )وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال: أي آية؟ قال:  اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً  ( ).
فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذين نزلت فيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بعرفة يوم الجمعة.
وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال فيه: «نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة»، وقال الترمذي: وهو صحيح( ).
وفي هذا الأثر موافقة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه على اتخاذ اليوم الذي حدثت فيه نعمة عظيمة عيداً، لأن الزمان ظرف للحدث العظيم، رغم أنه يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل يوم نزول هذه الآية عيدا.
الدليل السابع: ذكر الله سبحانه وتعالى لقصص الأنبياء في القرآن ومنها قصة ولادة يحيى ومريم وعيسى عليهم السلام.
وتبيينه تعالى أن في ذلك تثبيتا لفؤاد النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:  وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ( ) فإذا كان في قصص الأنبياء تثبيت للفؤاد فقصة ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وأعظم تثبيتا.
ونحن أحوج إلى تثبيت أفئدتنا من رسول الله  .
و في هذا المعنى قال بعضهم:
كلاً نقص عليك من أنبائه
فسواه أولى في ثبات فؤاده
مما نثبت قلبك الذَّكَّارا
وثناه أولى أن يكون شعارا
الدليل الثامن: كون المولد وسيلة إلى فعل كثير من الطاعات.
إن الاحتفال بالمولد يشتمل على كثير من أعمال البر كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والذكر والصدقة، ومدح وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذكر شمائله الشريفة وأخباره المنيفة، وكلُّ هذا مطلوب شرعاً ومندوب إليه.
وما كان يبعث ويساعد على المطلوب شرعاً فهو مطلوب، لذا قال تعالى مخبراً أنه هو وملائكته يصلون على النبي: « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً»( )
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: « والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر الله تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالَمَين العلوي والسفلي جميعاً »( ).اهـ.
وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدح نفسه وغيره من الأنبياء السابقين، ورغّب في ذلك، وعمل به الصحابة بحضرته، فرضي به ودعا لمن مدحه وأثابه.
أخرج أحمد وابن أبي شيبة، والطبراني في المعجم الكبير عن الأسود ابن سريع قال: قلـت: يا رسول الله مدحتُ الله بمدحة، ومدحتك بمدحة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هات وابدأ بمدحة الله »( ).
ومدحُ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء على لسان عدد من الصحابة، فقد أخرج أحمد في المسند، وابن عساكر في التاريخ (مختصر ابن منظور)، عن عبدالله بن رواحة رضي الله عنه قال( ):
وفينا رسول الله يتلو كتابه
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا
يبيت يجافي جنبه عن فراشه
إذا انشق معروف من الفجر ساطع
به موقنات أن ما قال واقع
إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
والاستماع للحادي في المدح جائز لا شيء فيه، ففي صحيح البخاري( ) عن سلمة بن الأكوع: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر. فسرنا ليلاً فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تُسمعنا من هُنيهاتك. قال: وكان عامرٌ رجلاً شاعراً فنزل يحدو بالقوم يقول:
لاهم لولا أنت ما اهتدينا
فاغفر فداء لك ما اقتفينا
وألقينْ سكينةً علينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
وثبت الأقدام إن لاقينا
إنَّـا إذا صيح بنا أتينا
وبالصيـاح عولـوا عليـنا
وفي الأبيات المذكورة دليل على جواز الدعاء بالشعر أيضا.
الدليل التاسع: قوله تعالى:  قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ( ).
ومعلوم أن الأصل حمل الآية على عمومها، ومن جملة عموم قوله تعالى وَبِرَحْمَتِهِ  ما دل عليه قوله تعالى:  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ  ( )فالمقصود بالرحمة هو محمد صلى الله عليه وسلم.وهذا من أقوى أنواع التفسير، فتفسير القرآن بالقرآن مقدم عند العلماء على تفسير القرآن بما ورد عن الصحابة والتابعين.
كما أن هناك من المفسرين من فسر الآية بهذا الوجه:
ففي الدر المنثور للحافظ السيوطي( )أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: فضل الله العلمُ، ورحمتُهُ النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى:  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ( ) .اهـ.
وقال الآلوسي في روح المعاني( )عند قوله تعالى: فبذلك فليفرحوا: الآية للتأكيد والتقرير، وبعد أن رجح كون الرحمة المذكورة في الآية هي النبي صلى الله عليه وسلم قال: والمشهور وصف النبي  بالرحمة كما يرشد إليه قوله تعالى:  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ( ) اهـ.
ونقل ابن الجوزي في تفسيره( ) ثمانية أقوال لمعنى الرحمة في الآية جاء فيه أن القول الثالث لمعنى الفضل والرحمة هو: أن فضل الله العلم ورحمته محمد ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
ففي الآية دلالة على أن الفرح بمولد رسول الله  مطلوب من المسلم ويثاب عليه كما تدل على ذلك أيضا قصة تخفيف العذاب عن أبي لهب.
الدليل العاشر: أن المولد ليس عبادة توقيفية وإنما هو قربة مباحة.
وهو من الأمور العادية العرفية التي لا يقال فيها أكثر من أنها محبوبة أو مبغوضة للشارع. وبما يحتويه المولد من أعمال مقربة إلى الله سبحانه وتعالى، يكون قربة.
ولو كان المولد عبادة للزم أن يكون له شكل مخصوص ونص مخصوص، والشأن في المولد أنه يختلف شكلا وهيئة من قطر لآخر.
ونشير هنا إلى أنه إذا وقع الفعل المباح مقترنا بنية الطاعة كالذكر والصلاة على رسول الله  وتدارس سيرته العطرة ومدحه والثناء عليه فهو قربة وطاعة باعتبار النية، فالمجتمعون على هذا مثابون عليه إن شاء الله تعالى، ويدل على هذا النص الصريح الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: « وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر، فكذا إذا وضعها في الحلال كان له أجر » .
يقول ابن حجر: واستنبط منه النووي أن الحظ إذا وافق الحق لا يقدح في ثوابه، لأن وضع اللقمة في فيّ الزوجة يقع غالبا في حالة المداعبة، ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر، ومع ذلك إذا وجه القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله.
فإذا كان هذا بهذا المحل مع ما فيه من حظ النفس، فما الظن بغيره مما لا حظ للنفس فيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://habriya.7olm.org
 
حكم أحياء ذكرى المولد النبوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية مداغ :: موقع الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية :: الزاوية الهبرية مداغ =لدخول لمجموع المواضيع من هنا-
انتقل الى: