الشيخ سيدي محمد مختار الهبري رضي الله عنه شيخ الطريقة الهبرية مداغ
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لزاوي محمد مقدم الطريقة

avatar

عدد المساهمات : 265
تاريخ التسجيل : 01/08/2015
العمر : 37

مُساهمةموضوع: تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ)   الجمعة مارس 11, 2016 4:59 pm

تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ)
{ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ }.
قال أبو جعفر: اختلف فـي تأويـل قوله: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ } فقال بعضهم: معنى استوى إلـى السماء، أقبل علـيها، كما تقول: كان فلان مقبلاً علـى فلان ثم استوى علـيّ يشاتـمنـي واستوى إلـيّ يشاتـمنـي، بـمعنى: أقبل علـيّ وإلـيّ يشاتـمنـي. واستشهد علـى أن الاستواء بـمعنى الإقبـال بقول الشاعر:
أقُولُ وَقَدْ قَطَعْنَ بِنا شَرَوْرَى سَوَامِدَ وَاسْتَوَيْنَ مِنَ الضَّجُوعِ
فزعم أنه عنى به أنهن خرجن من الضَّجوع، وكان ذلك عنده بـمعنى أقبلن. وهذا من التأويـل فـي هذا البـيت خطأ، وإنـما معنى قوله: «واستوين من الضجوع» عندي: استوين علـى الطريق من الضجوع خارجات، بـمعنى استقمن علـيه.
وقال بعضهم: لـم يكن ذلك من الله جل ذكره بتـحوّل، ولكنه بـمعنى فعله، كما تقول: كان الـخـلـيفة فـي أهل العراق يوالـيهم ثم تـحوّل إلـى الشام، إنـما يريد تـحوّل فعله.
وقال بعضهم: قوله { ثُمَّ اسْتَوَى إلـى السَّمَاءِ } يعنـي به: استوت، كما قال الشاعر:
أقُولُ لَهُ لَـمَّا اسْتَوَى فـي تُرَابِهِ علـى أيّ دِينٍ قَبَّلَ الرأسَ مُصْعَبُ
وقال بعضهم: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ }: عمد إلـيها. وقال: بل كل تارك عملاً كان فـيه إلـى آخره فهو مستو لـما عمد ومستو إلـيه.
وقال بعضهم: الاستواء: هو العلوّ، والعلوّ: هو الارتفـاع.
ومـمن قال ذلك الربـيع بن أنس.
حدثت بذلك عن عمار بن الـحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبـي جعفر عن أبـيه، عن الربـيع بن أنس: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ } يقول: ارتفع إلـى السماء.
ثم اختلف متأوّلو الاستواء بـمعنى العلوّ والارتفـاع فـي الذي استوى إلـى السماء، فقال بعضهم: الذي استوى إلـى السماء وعلا علـيها: هو خالقها ومنشئها.
وقال بعضهم: بل العالـي إلـيها الدخان الذي جعله الله للأرض سماء.
قال أبو جعفر: الاستواء فـي كلام العرب منصرف علـى وجوه: منها انتهاء شبـاب الرجل وقوّته، فـيقال إذا صار كذلك: قد استوى الرجل، ومنها استقامة ما كان فـيه أَوَدٌ من الأمور والأسبـاب، يقال منه: استوى لفلان أمره: إذا استقام له بعد أود. ومنه قول الطرماح بن حكيـم:
طالَ علـى رَسْمٍ مَهْدَدٍ أبَدُهْ وعَفـا واسْتَوَى بِهِ بَلَدُهْ
يعنـي: استقام به.
ومنها الإقبـال علـى الشيء بـالفعل، كما يقال: استوى فلان علـى فلان بـما يكرهه ويسوءه بعد الإحسان إلـيه. ومنها الاحتـياز والاستـيلاء كقولهم: استوى فلان علـى الـمـملكة، بـمعنى احتوى علـيها وحازها. ومنها العلوّ والارتفـاع، كقول القائل: استوى فلان علـى سريره، يعنـي به علوّه علـيه.
وأولـى الـمعانـي بقول الله جل ثناؤه: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّٰهُنَّ } علا علـيهنّ وارتفع فدبرهن بقدرته وخـلقهنّ سبع سموات.
والعجب مـمن أنكر الـمعنى الـمفهوم من كلام العرب فـي تأويـل قول الله: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ } الذي هو بـمعنى العلوّ والارتفـاع هربـاً عند نفسه من أن يـلزمه بزعمه إذا تأوله بـمعناه الـمفوهم كذلك أن يكون إنـما علا وارتفع بعد أن كان تـحتها، إلـى أن تأوله بـالـمـجهول من تأويـله الـمستنكر، ثم لـم ينـج مـما هرب منه. فـيقال له: زعمت أن تأويـل قوله: { ٱسْتَوَىٰ } أقْبَلَ، أفكان مدبراً عن السماء فأقبل إلـيها؟ فإن زعم أن ذلك لـيس بإقبـال فعل ولكنه إقبـال تدبـير، قـيـل له: فكذلك فقل: علا علـيها علوّ ملك وسلطان لا علوّ انتقال وزوال. ثم لن يقول فـي شيء من ذلك قولاً إلا ألزم فـي الآخر مثله، ولولا أنا كرهنا إطالة الكتاب بـما لـيس من جنسه لأنبأنا عن فساد قول كل قائل قال فـي ذلك قولاً لقول أهل الـحقّ فـيه مخالفـاً، وفـيـما بـينا منه ما يشرف بذي الفهم علـى ما فـيه له الكفـاية إنه شاء الله تعالـى.
قال أبو جعفر: وإن قال لنا قائل: أخبرنا عن استواء الله جل ثناؤه إلـى السماء، كان قبل خـلق السماء أم بعده؟ قـيـل: بعده، وقبل أن يسوّيهنّ سبع سموات، كما قال جل ثناؤه:
{ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً }
[فصلت: 11] والاستواء كان بعد أن خـلقها دخاناً، وقبل أن يسوّيها سبع سموات.
وقال بعضهم: إنـما قال استوى إلـى السماء ولا سماء، كقول الرجل لآخر: «اعمل هذا الثوب» وإنـما معه غزلٌ. وأما قوله { فَسَوَّٰهُنَّ } فإنه يعنـي هيأهنّ وخـلقهنّ ودبرهنّ وقوّمهنّ، والتسوية فـي كلام العرب: التقويـم والإصلاح والتوطئة، كما يقال: سوّى فلان لفلان هذا الأمر: إذا قوّمه وأصلـحه ووطأه له. فكذلك تسوية الله جل ثناؤه سمواته: تقويـمه إياهن علـى مشيئته، وتدبـيره لهن علـى إرادته، وتفتـيقهن بعد ارتاقهن كما:
حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع بن أنس: { فَسَوَّٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ } يقول: سوى خـلقهن وهو بكل شيء علـيـم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://habriya.7olm.org
 
تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية مداغ :: موقع الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية :: الزاوية الهبرية مداغ =لدخول لمجموع المواضيع من هنا-
انتقل الى: