الشيخ سيدي محمد مختار الهبري رضي الله عنه شيخ الطريقة الهبرية مداغ
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العلم اللدني ­( علم الباطن )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لزاوي محمد مقدم الطريقة

avatar

عدد المساهمات : 265
تاريخ التسجيل : 01/08/2015
العمر : 37

مُساهمةموضوع: العلم اللدني ­( علم الباطن )   الإثنين مارس 14, 2016 4:41 pm

العلم اللدني ­( علم الباطن )

يستعمل العلم اللدني أو العلم الباطن بمعنى العلم الخاص الذي يدّعى أنه يُتلقى من عند الله تعالى، ويُدّعى أن بعض الشيوخ يتلقون مثل هذا العلم، وهذا الإدعاء هو الذي يحمل الناس على تقديسهم.

شيخ أفندي – الشريعة تأمر السالكين بأن يبحثوا لأنفسهم عن شيخ عارف[1] بالطريق المعنوي حتى يوصلهم إليه.

بايندر – إن كنتم تعنون بكلامكم هذا أن الأنسان محتاج إلى أستاذ يعلمه طريق الحق، ويكون قدوة له، فهو صحيح، فكل إنسان يحتاج إلى مرب، وحرفي ماهر، وأستاذ في حياته.

شيخ أفندي – الشيوخ أهل العلم حقا هم ذوو العلم الباطن الذي يُؤته كل الناس. يقول أبو هريرة رضي الله عنه: “حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين؛ فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم”[2]. فعلمنا هو هذا العلم.

بايندر – العلم الذي لم ينقل عن أبي هريرة عمن أخذتموه؟ كيف يكون علما وليس له مصدر ولا دليل ولا سند؟

شيخ أفندي – في سورة الكهف قصة موسى مع الخضر، وفيها أن موسى عليه الصلاة والسلام اعترض عليه لأنه لم يفهم الوجه الصحيح لتلك الوقائع، والخضر عليه السلام حين كان صاحب علم لدني كان يقف على حقيقة الأمور، قال تعالى: «وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا» (الكهف، 18/65). هذا هو العلم الباطن أو العلم اللدني.

بايندر – موسى عليه الصلاة والسلام حضر مع الخضر ولم يكن عنده ذلك العلم، فكيف علمتموه أنتم؟ وما دليلكم على أنكم أوتيتم هذا العلم؟

شيخ أفندي – وقول أبي هريرة ما هو؟

بايندر – أين الدليل في قول أبي هريرة؟ أبو هريرة رضي الله عنه يقول: “حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين؛ فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم”[3] فإذا كان هذا العلم لم ينقل فمن أين لكم إياه؟

وانتبهوا، ففي صحيح البخاري حديث طويل ذو صلة بالخضر عليه السلام، ذكرُه مفيد لِما فيه من توضيح للموضوع.

عن أُبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: “قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال: يا رب، وكيف له؟ فقيل له: احمل في مكتل، فإذا فقدته فهو ثم. فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون، وحملا حوتا في مكتل، حتى كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما وناما، فانسلّ الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربا، وكان لموسى وفتاه عجبا. فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما، فلما أصبح قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به. فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت. قال موسى: ذلك ما كنا نبغي. فارتدا على آثارهما قصصا، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب –أو قال: تسجى بثوبه– فسلم موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟[4] فقال: أنا موسى. فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟ قال: إنك لن تستطيع معي صبرا. يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة، فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعرف الخضر فحملوهما بغير نول. فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة. فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير أجر فعمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها! قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت. فكانت الأولى من موسى نسيانا. فانطلقا، فإذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده. فقال موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟ قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا… فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه. فقال له موسى: لو شئت لاتخذت عليه أجرا. قال: هذا فراق بيني وبينك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى، لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما”.[5]

ويشد انتباهنا في هذا الحديث قولاللخضر: “إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه”.

موسى عليه الصلاة والسلام رسول الله، ورسل الله يبلغون رسالات الله التي حُمِّلوها، من بيان طريق الحق للناس، ودعوتهم إليه. وهذه الآية تبين هذا المعنى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا» (الأحزاب، 33/45-46).

وما يفعله الرسول يستطيع أن يفعله أي إنسان، ولم يظهر من الرسل أعاجيب في حياتهم تشبه ما كان من الخضر، وما ظهر على أيديهم من المعجزات إنما كان من أجل إثبات نبوتهم ورسالتهم.

والرسل عليهم الصلاة والسلام لا يحتاجون إلى علم الخضر، ولنفهم هذا علينا أن نقرأ هذه الآيات التي تقص علينا حقيقة الحوادث الثلاث التي مرت بنا: « قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا. وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا. فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا. وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا» (الكهف، 18/78-82).

والعبرة في هذه الحوادث من عدة وجوه، أهمها بالنسبة لنا هي التسليم لقضاء الله تعالى والإيمان بعاقبة الأمور الحسنة لنا في نهاية الأمر، لأن الكثير مما نكرهه يتبين لنا بعد حين كم كانت فائدته عظيمة!

فالحكمة هي هذه، والحكمة هي وضع الشيء في محله، فإذا لم نفهم الحكمة من أمر ما فليس علينا أن نحزن أو نيأس.

ولا يوجد في رسل الله مثل هذه التصرفات لأنهم قدوة لأتباعهم في حياتهم، والخضر ليس ممن يقتدى به في أعماله.

ولو أن موسى عليه الصلاة والسلام فعل فعل الخضر ثم اقتدى به يهودي فقتل صبيا زاعما أنه كان سيرهق أباه وأمه، أو أن رجلا ما أخذ مال غيره محتجا بأن الضرر كان سيلحق بماله، فهل كان سيبقى أمن وطمأنينة بين الناس؟

فكان كل من تظهر منه غرائب في تصرفاته يجد في عمل الخضر عليه الصلاة والسلام ما يتستر به ليقدمه حجة على جواز صنيعه غير المألوف.

والحديث المذكور آنفا يختمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: “يرحم الله موسى، لوددنا لو صبر حتى يقَص علينا من أمرهما”. فهو يبين بيانا واضحا أن ما فعله الخضر المذكور في الآيات محدود السمات والعلامات، موقوف عنده، لا يُتعدّى به إلى غيره، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لا يعلم كثير شيء عن هذا الأمر.

وبعد انكشاف هذه الحقائق وفهمها، من ذا الذي يدعي أنه علم ما عُلِّمه الخضر رحمه الله؟


[1] روح الفرقان، جـ 2، صـ 63.

[2] البخاري، العلم 42.

[3] البخاري، العلم 44.

[4] ووجه الاستفهام أنه لما رأى الخضر موسى عليه السلام في أرض قفر استبعد علمه بكيفية السلام. (عمدة القارئ في شرح صحيح البخاري 2/161، مصطفى البابي الحلبي، مصر 1392هـ/1972م).

[5] البخاري، العلم 44.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://habriya.7olm.org
 
العلم اللدني ­( علم الباطن )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية مداغ :: موقع الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية :: الزاوية الهبرية مداغ =لدخول لمجموع المواضيع من هنا-
انتقل الى: