الشيخ سيدي محمد مختار الهبري رضي الله عنه شيخ الطريقة الهبرية مداغ
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 "عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية"2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لزاوي محمد مقدم الطريقة

avatar

عدد المساهمات : 265
تاريخ التسجيل : 01/08/2015
العمر : 37

مُساهمةموضوع: "عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية"2   الأحد مارس 27, 2016 10:41 am

يقول ابن تيمية كما في فتاويه: (( (الوجه الرابع عشر): وأمّا قولهم: ولا يقول: أنّ كلام الله حرف وصوت قائم به، بل هو معنى قائم بذاته.
فقد قلت في الجواب المختصر البديهي: ليس في كلامي هذا أيضاً, ولا قلته قط, بل قول القائل: إنّ القرآن حرف وصوت قائم به بدعة, وقوله: إنّه معنى قائم به بدعة, لم يقل أحد من السلف لا هذا ولا هذا, وأنا ليس في كلامي شيء من البدع, بل في كلامي ما أجمع عليه السلف: إنّ القرآن كلام الله غير مخلوق))(26).
ثمّ نتساءل: هل الادّعاء بأنّ كلام الله بصوت وحرف، ثمّ القول بعد ذلك: لا كأصواتنا ولا كحروفنا.. هل هذا كافٍ في التنزيه ونفي التشبيه؟ لنترك ابن تيمية يجيب على هذا التساؤل ليكون حجّة على نفسه..
قال: ((.. وأمّا في طرق الإثبات, فمعلوم أيضاً أنّ المثبت لا يكفي في إثباته مجرّد نفي التشبيه؛ إذ لو كفى في إثباته مجرّد نفي التشبيه, لجاز أن يوصف سبحانه من الأعضاء والأفعال بما لا يكاد يحصى ممّا هو ممتنع عليه مع نفي التشبيه, وأن يوصف بالنقائص التي لا تجوز عليه مع نفي التشبيه, وكما لو قال المفتري: يأكل لا كأكل العباد، ويشرب لا كشربهم, ويبكي ويحزن لا كبكائهم ولا حزنهم, كما يقال: يضحك لا كضحكهم، ويفرح لا كفرحهم، ويتكلّم لا ككلامهم, ولجاز أن يقال: له أعضاء كثيرة لا كأعضائهم, كما قيل: له وجه لا كوجوههم, ويدان لا كأيديهم، حتّى يذكر المعدة والأمعاء والذكر وغير ذلك, ممّا يتعالى الله عزّ وجلّ عنه سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً..))(27).
إذاً, التسليم بالاشتراك في المعنى العام، وهو: الصوت والحرف, ثمّ القول بأنّه: لا كالأصوات ولا كالحروف.. هذا لا ينفي التشبيه، وإن ادّعى صاحبه ذلك.. لأنّ ما سلّم به هو: معنى من معاني الحدوث, فكأنّه يقول: حادث لا كالحوادث, وهذا تناقض صريح.. باعتبار ما أقرّ به ابن تيمية نفسه.
ثمّ نسأل ابن تيمية: هل هناك وجه لمخالفة صوته (تعالى الله عن ذلك) لأصواتنا؟
هنا يجيب ابن تيمية بنقل قول البخاري: ((وفي هذا دليل على أنّ صوت الله لا يشبه أصوات الخلق, لأنّ صوت الله يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب))(28).
فلا وجه إذاً للمخالفة.. غير أنّ صوته يسمع من قرب كما يسمع من بعد..
ولا ندري ماذا يكون موقف ابن تيمية في ما توصّل إليه البشر من تقريب الأصوات، حتّى سمعت من بعد كما سمعت من قرب بوسائل الإعلام والاتّصال الحديثة؟ هل كان يصرّ على رأيه بأنّ السماع من بعد كالسماع من قرب كافٍ في المخالفة للحوادث والتنزيه؟!!
الردّ على ابن تيمية في هذا الجانب:
نقل الكوثري عن أبي بكر ابن العربي في (العارضة) ما يلي: ((لا يحلّ لمسلم أن يعتقد أنّ كلام الله صوت وحرف, من طريق العقل والشرع, فأمّا طريق العقل، فلأنّ الصوت والحرف مخلوقان محصوران, وكلام الله يجلّ عن ذلك كلّه. وأمّا طريق الشرع، فلأنّه لم يرد في كلام الله صوت وحرف من طريق صحيحة.. ولهذا لم نجد طريقاً صحيحاً لحديث ابن أنيس، وابن مسعود))(29)..
وأنت تعلم مبلغ استبحار ابن العربي في الحديث في نظرهم.
وجزء (الصوت) للحافظ أبي الحسن المقدسي لا يدع أيّ متمسّك في الروايات في هذا الصدد لهؤلاء الزائغين, ومن رأى نصوص فتاوى العزّ بن عبد السلام وابن الحاجب الحصيري والعلم السخاوي ومن قبلهم ومن بعدهم من أهل التحقيق - كما هو مدوّن في (نجم المهتدي)، و(دفع الشبه) وغيرهما - يعلم مبلغ الخطورة في دعوى أنّ كلام الله حرف وصوت قائمان به تعالى...
ولا تصحّ نسبة الصوت إلى الله تعالى إلاّ نسبة مُلك وخَلق. لكن هؤلاء السخفاء رغم تضافر البراهين ضدّهم, ودثور الآثار التي يريدون البناء عليها, يعاندون الحقّ, ويظنّون أنّ كلام الله من قبيل كلام البشر الذي هو كيفية اهتزازية تحصل للهواء من ضغطه باللهاة واللسان, تعالى الله عن ذلك. ويدور أمرهم بين التشبيه بالصنم، أو التشبيه بابن آدم.. (( أُولَئِكَ كَالأَنعَامِ بَل هُم أَضَلُّ )) (الأعراف:179).
يقول الكوثري: ((بل من قال: إنّ كلام معبوده حرف وصوت قائمان به، فهو الذي نحت عجلاً جسداً له خوار, يحمل أشياعه على تعبّده))(30).
ويقول: ((إنّ كان يريد حديث جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن أنيس: (ويحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب...) الحديث.. فهو حديث ضعيف علّقه البخاري بقوله: ويُذكَر عن جابر, دلالة على أنّه ليس من شرطه, ومداره عن: عبد الله بن محمّد بن عقيل, وهو ضعيف باتّفاق, وقد انفرد عنه القاسم بن عبد الواحد، وعنه قالوا: إنّه ممّن لا يحتجّ به. وللحافظ أبي الحسن المقدسي جزء في تبيين وجوه الضعف في الحديث المذكور.
وأمّا إن كان يريد حديث أبي سعيد الخدري: (يقول: يا آدم! يقول: لبّيك وسعديك، فينادى بصوت: إنّ الله يأمرك...) الحديث. فلفظ (ينادى) فيه على صيغة المفعول جزماً، بدليل (إنّ الله يأمرك)، ولو كان على صيغة الفاعل لكان: إنّي آمرك, كما لا يخفى.
على أنّ لفظ (صوت) انفرد به حفص بن غياث, وخالفه وكيع وجرير وغيرهما، فلم يذكروا الصوت, وسئل أحمد عن حفص هذا فقال: كان يخلط في حديثه، كما ذكره ابن الجوزي. فأين حجّة الناظم في مثله؟
على أنّ الناظم نفسه خرّج في (حادي الأرواح) وفي هامشه أعلام الموقّعين (2 - 97) عن الدارقطني من حديث أبي موسى: (يبعث الله يوم القيامة منادياً بصوت يسمعه أوّلهم وآخرهم: أنّ الله وعدهم...) الحديث. وهذا يعيّن أنّ الإسناد مجازي على تقدير ثبوت الحديثين.. فظهر بذلك أنّ الناظم متمسّك في ذلك بالسراب))(31).
ويقول تقيّ الدين السبكي: ((اللفظ الذي في البخاري: (فينادى بصوت)، وهذا محتمل لأن تكون الدال مفتوحة، والفعل لم يسمّ فاعله, وإن تكون مكسورة، فيكون المنادي هو الله تعالى. فنقله عن البخاري نداء الله ليس بصحيح، والعدالة في النقل أن ينقل المحتمل محتملاً. وإذا ثبت أنّ الدال مكسورة، فلِمَ يقول: إنّ الصوت منه؟ فقد يكون من بعض ملائكته، أو من يشاء الله..))(32).
وقد ذكر القاضي الباقلاني البصري المتوفى سنة 403هـ، في كتابه (الإنصاف)، فيضاً من الأدلّة على تنزيه الله عن الحرف والصوت.. ونقل من ذلك قول الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام): (إنّ الله كلّم موسى(عليه السلام) بلا جوارح، ولا أدوات، ولا حروف، ولا شفة، ولا لهوات, سبحانه عن تكيّف الصفات)(33).
وقال في (الإنصاف): ((وأيضاً: فإنّ الحروف تحتاج إلى مخارج, فحرف الشفة غير حرف اللسان, وحرف الحلق غيرهما, فلو كان تعالى يحتاج في كلامه إلى الحروف لاحتاج إلى المخارج, وهو منزّه عن جميع ذلك سبحانه وتعالى عمّا يشركون.
وأيضاً: فإنّ الحروف متناهية معدودة محدودة, وكلام الله تعالى قديم، لا مفتتح لوجوده ولا نهاية لدوامه, كعلمه وقدرته، ونحو ذلك من صفات ذاته, وقد أكّد تعالى ذلك بغاية التأكيد, وأنّ كلامه لا يدخله العدّ والحصر والحدّ، بقوله تعالى: (( قُل لَو كَانَ البَحرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحرُ قَبلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَو جِئنَا بِمِثلِهِ مَدَداً )) (الكهف:109)، وقال: (( وَلَو أَنَّمَا فِي الأَرضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلاَمٌ وَالبَحرُ يَمُدُّهُ مِن بَعدِهِ سَبعَةُ أَبحُرٍ مَا نَفِدَت كَلِمَاتُ اللَّهِ )) (لقمان:27)، فأخبر تعالى في هاتين الآيتين أنّه لا نهاية لكلامه؛ إذ كلّ ما له نهاية له بداية, وإنّما تتصوّر النهاية في حقّ من يتصوّر في حقّه البداية))(34).
وقد ردّ الباقلاني على ما أورده المخالفون من الأحاديث, وأجاب بأجوبة عديدة، منها: ما ردّ به على استدلالهم بحديث ابن أنيس؛ قال: ((قد روى فيه ما يدلّ على أنّ الصوت من غير الله بأمره؛ لأنّه روي: إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق في صعيد واحد، ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، يأمر منادياً فينادي، فصحّ أنّ النداء من غيره, لكن لمّا كان بأمره أُضيف النداء إليه، كما يقال: نادى الخليفة في بغداد بكذا وكذا.. ويقال: أمر الخليفة منادياً فنادى بأمره في بغداد بكذا وكذا.. ولا فرق بين الموضعين. فإنّ كلّ عاقل يعلم أنّ الخليفة لم يباشر النداء بنفسه, لكن لمّا كان بأمره جاز أن يضيفه إلى نفسه وأن يضاف إليه، وإن لم يكن هو المنادي بنفسه.
ويصحّح جميع ذلك القرآن؛ قال الله تعالى: (( وَاستَمِع يَومَ يُنَادِ المُنَادِ مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ * يَومَ يَسمَعُونَ الصَّيحَةَ بِالحَقِّ ذَلِكَ يَومُ الخُرُوجِ )) (ق:41-42)، فأضاف النداء إلى المنادي، فصحّ أنّ الصوت صفة المنادي لا صفة الآمر بالنداء، ومن عجيب الأمر أنّ الجهّال لا يجوّزون أن يكون النداء صفة المخلوق إذا كان رفيع القدر في الدنيا، كالخليفة والأمير، وينفون عنه ذلك, ثمّ يجوّزونه في حقّ ربّ العالمين!
- إلى أن قال:- جواب آخر: وهو أنّ كلّ ما أُضيف إلى الله تعالى لا يجب أن يكون صفة له, فمن زعم هذا فقد كفر وأشرك لا محالة؛ لأنّ الخبر قد جاء بقول الله تعالى: (يا ابن آدم! مرضت فلم تعدني, جعت فلم تطعمني, عطشت فلم تسقني, عريت فلم تكسني)، فأضاف هذه الأشياء إليه في الخبر.. ومن زعم أنّه يجوع ويعطش ويمرض ويعرى فقد كفر وأشرك لا محالة.
وكذلك قال تعالى: (( يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ )) (الأنعام:73)، على قراءة من قرأ بالنون [المفتوحة] والنافخ إسرافيل، وقال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤذُونَ اللَّهَ )) (الأحزاب:57)، فأضاف الأذية إليه. ومن زعم أنّ الأذية من صفته فقد كفر لا محالة))(35).
البعد الرابع: كلامه في الجسم ونسبته لله تعالى:
قال ابن تيمية في تعريف الجسم: ((فإنّ الجسم عند أهل اللّغة - كما ذكره الأصمعي وأبو زيد وغيرهما - هو: الجسد والبدن؛ قال تعالى: (( وَإِذَا رَأَيتَهُم تُعجِبُكَ أَجسَامُهُم )) (المنافقون:4)، وقال تعالى: (( وَزَادَهُ بَسطَةً فِي العِلمِ وَالجِسمِ )) (البقرة:247)، فهو يدلّ في اللّغة على معنى الكثافة والغلظ، كلفظ الجسد, ثمّ قد يراد به نفس الغليظ, وقد يراد به غلظه، فيقال: لهذا الثوب جسم, أي: غلظ وكثافة... ثمّ صار الجسم في اصطلاح أهل الكلام أعمّ من ذلك, فيسمّون الهواء وغيره من الأُمور اللطيفة جسماً، وإن كانت العرب لا تسمّي هذا جسماً... - إلى أن قال:- والنظّار كلّهم متّفقون - في ما أعلم - على أنّ الجسم يشار إليه))(36).
فإذا كان هذا معنى الجسم عنده, فقد قال ما نصّه:
((وأمّا لفظ الجسم والجوهر والتحيّز والجهة ونحو ذلك, فلم ينطق كتاب ولا سُنّة بذلك في حقّ الله، لا نفياً ولا إثباتاً, وكذلك لم ينطق بذلك أحد من الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وسائر أئمّة المسلمين، من أهل البيت وغير أهل البيت, فلم ينطق أحد منهم بذلك في حقّ الله، لا نفياً ولا إثباتاً))(37).
فهذه هي المرحلة الأُولى... فيكون النافي للجسمية عن الله تعالى مخالفاً للكتاب، وللسُنّة, ولإجماع الصحابة والتابعين, ولإجماع أئمة المذاهب السنية ...
إذاً, ليس لأحد أن يقول بنفي الجسمية عن الله عزّ وجلّ..
بل يصرّح بأنّ النفي - كالإثبات ــ: بدعة؛ فيقول: ((والكلام في وصف الله بالجسم نفياً وإثباتاً بدعة لم يقل أحد من سلف الأُمّة وأئمّتها: إنّ الله ليس بجسم، كما لم يقولوا: إنّ الله جسم))(38).
وفي المرحلة الثانية.. يقول منكراً على من يذمّ المجسّمة: ((وأمّا ذكر التجسيم وذمّ المجسّمة, فهذا لا يعرف في كلام أحدٍ من السلف والأئمّة, كما لا يعرف في كلامهم أيضاً القول: بأنّ الله جسم، أو ليس بجسم, بل ذكروا في كلامهم الذي أنكروه على الجهمية نفي الجسم))(39).
فهذا الكلام ميل إلى الإثبات, وإلاّ فإنّه يناقض كلامه السابق, في أنّ النفي والإثبات كليهما بدعة.
ثمّ يقول في موضع آخر: ((وإن قال: يستلزم أن يكون الربّ يشار إليه ترفع [برفع] الأيدي في الدعاء, وتعرج الملائكة والروح إليه, وعرج بمحمّد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إليه, وتنزل الملائكة من عنده, وينزل منه القرآن, ونحو ذلك من اللوازم التي نطق بها الكتاب والسُنّة وما كان في معناها. قيل له: لا نسلّم انتفاء هذا اللازم))(40).
- إلى أن يقول:- ((وقد بُسط الكلام على هذه الأُمور في مواضع, وبُيّن أنّ ما ينفيه نفاة الصفات التي نطق بها الكتاب والسُنّة من علوّ الله سبحانه وتعالى على خلقه وغير ذلك, كما أنّه لم ينطق بما ذكروه كتاب الله ولا سُنّة رسوله، ولا قال بقولهم أحد من المرسلين ولا الصحابة والتابعين, فلم يدلّ عليه أيضاً دليل عقلي, بل الأدلّة العقلية الصريحة موافقة للأدلّة السمعية الصحيحة...
- ثمّ قال:- وأمّا الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم أجميعن - فيثبتون إثباتاً مفصّلاً وينفون نفياً مجملاً, يثبتون لله الصفات على وجه التفصيل، وينفون عنه التمثيل, وقد علم أنّ التوراة مملوءة بإثبات الصفات التي تسمّيها النفاة تجسيماً, ومع ذلك فلم ينكر رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وأصحابه على اليهود شيئاً من ذلك, ولا قالوا: أنتم مجسّمون, بل كان أحبار اليهود إذا ذكروا عند النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - شيئاً من الصفات أقرّهم الرسول على ذلك, وذكر ما يصدّقه..
كما في حديث الحبر الذي ذكر له إمساك الربّ سبحانه وتعالى للسماوات والأرض، المذكور في تفسير قوله تعالى: (( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدرِهِ... )) (الأنعام:91). وقد ثبت ما يوافق حديث الحبر في الصحاح عن النبيّ(صلّى الله عليه) من غير وجه, من حديث ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما.
ولو قدّر بأنّ النفي حقّ، فالرسل لم تخبر به، ولم توجب على الناس اعتقاده، (فمن اعتقده وأوجبه), فقد علم بالاضطرار (من دين الإسلام) أنّ دينه مخالف لدين النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) ))(41).
ثمّ إنه أفصح عن معتقده بوضوح أكثر، حيث قال: وأمّا قوله (أي: الباقلاني): ((فإن تعسّف من المقلّدين متعسّف، وأثبت للربّ تعالى جسماً مركّباً من أبعاض متألّفاً من جوارح, نقلنا الكلام معه إلى إبطال الجسم وإيضاح تقدّس الربّ عن التبعيض والتأليف والتركيب.
فيقال له: الكلام في وصف الله بالجسم نفياً وإثباتاً بدعة, لم يقل أحد من سلف الأُمّة وأئمّتها: إنّ الله ليس بجسم, كما لم يقولوا: إنّ الله جسم, بل من أطلق أحد اللفظين استفصل عمّا أراد بذلك, فإنّ في لفظ الجسم بين الناطقين به نزاعاً كثيراً؛ فإن أراد تنزيهه عن معنى يجب تنزيهه عنه, مثل: أن ينزّهه عن مماثلة المخلوقات, فهذا حقّ, ولا ريب أنّ من جعل الربّ جسماً من جنس المخلوقات فهو من أعظم المبتدعة ضلالاً, دع من يقول منهم أنّه لحم ودم ونحو ذلك من الضلالات المنقولة عنهم..
وإن أراد نفي ما ثبت بالنصوص وحقيقة العقل أيضاً ممّا وصف الله ورسوله منه وله, فهذا حقّ، وإن سمّي ذلك تجسيماً, أو قيل: إنّ هذه الصفات لا تكون إلاّ لجسم.
فما ثبت بالكتاب والسُنّة وأجمع عليه سلف الأُمّة هو حقّ, وإذا لزم من ذلك أن يكون هو الذي يعنيه بعض المتكلّمين بلفظ الجسم, فلازم الحقّ حقّ))(42).
ولا يخفى, أنّ هذا مبني على فهمه للنصوص فهماً ظاهرياً, وأنّ الألفاظ كلّها محمولة على المعاني الحقيقية ولا مجاز مطلقاً... فالنصوص - على هذا - غير دالّة على الجسمية, وإنّما جاءت الدلالة من فهم ابن تيمية منها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://habriya.7olm.org
 
"عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية"2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية مداغ :: موقع الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية :: الزاوية الهبرية مداغ =لدخول لمجموع المواضيع من هنا-
انتقل الى: