الشيخ سيدي محمد مختار الهبري رضي الله عنه شيخ الطريقة الهبرية مداغ
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 "عقيدة الشيخ أحمد بن تيمية الحراني"2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لزاوي محمد مقدم الطريقة

avatar

عدد المساهمات : 265
تاريخ التسجيل : 01/08/2015
العمر : 37

مُساهمةموضوع: "عقيدة الشيخ أحمد بن تيمية الحراني"2   الأربعاء أبريل 06, 2016 4:56 pm

وهنا ننقل كلام الكوثري في الردّ على النونية:
((قال ابن تيمية في التأسيس في ردّ أساس التقديس - المحفوظ في ظاهرية دمشق في ضمن المجلد رقم 25 من الكواكب الدراري - وهذا الكتاب مخبأة ووكر لكتبهم في التجسيم, وقد بيّنت ذلك في ما علّقته على المصعد الأحمد ص31: ((فمن المعلوم أنّ الكتاب والسُنّة والإجماع لم ينطق بأنّ الأجسام كلّها محدثة, وأنّ الله ليس بجسم، ولا قال ذلك إمام من أئمّة المسلمين، فليس في تركي لهذا القول خروج عن القنطرة، ولا عن الشريعة...))، وقال في موضع آخر منه: ((قلتم: ليس هو بجسم ولا جوهر، ولا متحيّز، ولا في جهة، ولا يشار إليه بحس، ولا يتميّز منه شيء من شيء, وعبّرتم عن ذلك بأنّه تعالى ليس بمنقسم ولا مركّب، وأنه لا حدّ له ولا غاية. تريدون بذلك أنّه يمتنع عليه أن يكون له حدّ وقدر, أو يكون له قدر لا يتناهى... فكيف ساغ هذا النفي بلا كتاب ولا سُنّة؟!...
وفي ذلك عبر للمعتبر.. وهل يتصوّر لمارق أن يكون أصرح من هذا بين قوم مسلمين))(48).
ويقول الغزالي: ((فإن خطر بباله أنّ الله جسم مركّب من أعضاء، فهو عابد صنم، فإنّ كلّ جسم فهو مخلوق، وعبادة المخلوق كفر، وعبادة الصنم كانت كفراً، لأنّه مخلوق، وكان مخلوقاً لأنّه جسم.. فمن عبد جسماً فهو كافر بإجماع الأئمّة, السلف منهم والخلف))(49).
وابن تيمية حين يهاجم نفاة الجسم ونفاة التركيب.. يصفهم بأشنع وأقبح الصفات.. ويسمّي أقوالهم في فتاويه أنّها: من أعظم أُصول أهل الشرك والإلحاد, وأنّهم أفسدوا بها التوحيد.. وهم أضرّ على الأُمّة من الخوارج المارقين الذين يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان...(50).
ولكن لندع ذلك حتّى لا يطول البحث.. ولنقرأ كلامه في قضية التراكيب:
يقول في (بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول): ((وأمّا قولك: (ليس مركّباً..) فإن أردت به أنّه سبحانه ركّبه مركّب، أو كان متفرّقاً فتركّب، وأنّه يمكن تفرّقه وانفصاله, فالله تعالى منزّه عن ذلك)).
فمن هذا النص نرى أنّ ما ينفيه من التركيب بالنسبة لله تعالى ليس ذات التركيب.. بل ما ينفيه هو أن يركّبه مركّب, أو أن يكون مفرّقاً فتركّب.... وما سوى ذلك فإنّه لا يجوز عند ابن تيمية نفيه.. ولنرجع لبقية نصّه:
يقول: ((وإن أردت أنّه موصوف بالصفات مباين للمخلوقات, فهذا المعنى حقّ، ولا يجوز ردّه لأجل تسميتك له مركّباً.. فهذا ونحوه ممّا يجاب به.
وإذا قدّر أنّ المعارض أصرّ على تسمية المعاني الصحيحة التي ينفيها بألفاظه الاصطلاحية المحدثة, مثل: أن يدّعي أنّ ثبوت الصفات ومباينة المخلوقات يستحقّ أن يسمّى في اللّغة تجسيماً وتركيباً ونحو ذلك..
قيل له: هب أنّه سمّي بهذا الاسم.. فنفيك له: إمّا أن يكون بالشرع، وإمّا أن يكون بالعقل.. أمّا الشرع: فليس فيه ذكر هذه الأسماء في حقّ الله، لا بنفي ولا إثبات, ولم ينطق أحد من سلف الأُمّة وأئمّتها في حقّ الله تعالى بذلك، لا نفياً ولا إثباتاً...))(51).
ويقول في نفس الأمر في فتاويه: ((وإن أردت بهذه الألفاظ - أراد قول الباقلاني: لأنّه مقدّس عن التجزّؤ، والتبعيض، والتعدّد، والتركيب، والتأليف ــ: أنّه لا يتميّز منه شيء من شيء, فهذا باطل بالضرورة، وباطل باتّفاق العقلاء, وهو لازم لمن نفاه لزوماً لا محيد عنه..))(52).
وقد وضّح ابن تيمية مراده من عدم تمييز شيء عن شيء.. في نفس الكتاب: ((وإنّما مرادهم بذلك: أنّه لا يشهد ولا يرى منه شيء دون شيء، ولا يدرك منه شيء دون شيء, ولا يعلم منه شيء دون شيء, ولا يمكن أن يشار منه إلى شيء دون شيء، بحيث أنّه ليس في نفسه حقيقة عندهم قائمة بنفسها يمكنه هو أن يشير منها إلى شيء دون شيء, أو يرى عباده منها شيء دون شيء, بحيث إذا تجلّى لعباده يريهم من نفسه المقدّسة ما شاء)).. إلى أن قال: ((فهذا ونحوه هو المراد عندهم بكونه لا ينقسم, ويسمّون ذلك نفي التجسيم, إذ كلّ ما ثبت له ذلك كان جسماً منقسماً مركّباً, والباري منزّه عندهم عن هذه المعاني..))(53).
فهو هنا يتهكّم ويستنكر نفيهم التبعيض والتجزّي.. الخ.. وأنّهم يسمّون ذلك نفي التجسيم. ثمّ بيّن في جرأة عجيبة ما هو مليء بالتبعيض والتقسيم في حقّ الله تعالى.. وما لم نورده أشنع ممّا أوردناه.. ممّا يدعنا نتساءل: ما هي الجسمية التي ينفيها عن الله عزّ وجلّ؟
ثمّ.. ابن تيمية وحديث النزول:
يقول الشيخ محمّد خليل هراس: ((ولكن هل معنى هذا أنّ ابن تيمية يقول بالنزول الحقيقي الذي يقتضي هبوط الباري جلّ شأنه من على العرش إلى السماء الدنيا؟ وهل هو يجوّز عليه الحركة والانتقال؟
لم أجد لابن تيمية نصّاً يفيد هذا, بل مذهبه الصريح الذي يذكره في عامّة كتبه: أنّ الله فوق سماواته على عرشه, بائن من خلقه, وأنّه لا يحصره ولا يحيط به شيء من مخلوقاته, كما أنّه لا يحلّ في شيء منها..))(54).
نقول: الواقع أنّ ابن تيمية فيه جرأة عجيبة في ألفاظه وتقريره، بشكل لا يلمس القارئ فيه القلب الخائف من جلال الله.. إنّما هي ألفاظ جريئة لم ترد عن أحد سبقه.. ألفاظ قد لا يستطيع القارئ أن يأخذ عليه فيها مأخذاً لو نظر إليها نظرة عابرة.. خاصّة أنّه يأتي بألفاظ متشابهة.. ولكن تناقضه العجيب يفضحه مع أوّل نظرة باحثة.. هذا مع كون الباطل لا استقامة له أبداً.
ونقول للشيخ هراس الذي لم يجد لابن تيمية نصّاً يفيد النزول الحقيقي.. نقول له: ها هو النص الذي تبحث عنه:
يقول ابن تيمية: ((وأمّا أحاديث النزول إلى السماء الدنيا كلّ ليلة، فهي الأحاديث المعروفة الثابتة عند أهل العلم بالحديث, وكذلك حديث دنوّه عشيّة عرفة رواه مسلم في صحيحه.
وأمّا النزول ليلة النصف من شعبان، ففيه حديث اختلف فيه إسناده. ثمّ إنّ جمهور أهل السُنّة يقولون: إنّه ينزل ولا يخلو منه العرش, كما نقل مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه، وحمّاد بن زيد، وغيرهما، ونقلوه عن أحمد بن حنبل في رسالته إلى مسدّد))(55).
وقال: ((وأمّا دعواك أنّ تفسير القيّوم: الذي لا يزول عن مكانه ولا يتحرّك, فلا يقبل منك هذا التفسير إلاّ بأثر صحيح مأثور عن النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم)، أو عن بعض الصحابة، أو التابعين؛ لأنّ الحيّ القيّوم يفعل ما يشاء, ويتحرّك إذا يشاء، ويهبط ويرتفع إذا شاء, ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء؛ لأنّ ذلك إمارة ما بين الحيّ والميت, لأنّ كلّ متحرّك لا محالة حيّ، وكلّ ميت غير متحرّك لا محالة, ومن يلتفت إلى تفسيرك وتفسير صاحبك مع تفسير نبيّ الرحمة ورسول ربّ العزّة، إذ فسّر نزوله مشروطاً منصوصاً, ووقّت له وقتاً موضوحاً, لم يدع لك ولا لأصحابك فيه لبساً ولا عويصاً))(56).
ويؤكّد ذلك فيقول: ((وكلام أهل الحديث والسُنّة في هذا الأصل كثير جدّاً, وأمّا الآيات والأحاديث الدالّة على هذا الأصل فكثيرة جدّاً))(57).
وابن تيمية لا يكتفي بأن يثبت الحركة فقط, بل يعتبر نفيها من ابتداع الجهمية.. يقول في فتاويه: ((فهذا لا يصحّ إلاّ بما ابتدعته الجهمية من قولهم: لا يتحرّك، ولا تحلّ به الحوادث، وبذلك نفوا أن يكون استوى على العرش بعد أن لم يكن مستوياً، وأن يجيء يوم القيامة, وغير ذلك...))(58).
وللردّ على ابن تيمية في ما زعمه، ننقل أوّلاً بعض أقوال العلماء في مسألة النزول:
يقول الفخر الرازي: ((الرابع: أنّه تعالى حكى عن الخليل(عليه السلام) أنّه طعن في إلهية الكواكب والقمر والشمس بقوله: (( لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ )) (الأنعام:76)، ولا معنى للأُفول إلاّ الغيبة والحضور, فمن جوّز الغيبة والحضور على الإله تعالى, فقد طعن في دليل الخليل، وكذّب الله تعالى في تصديق الخليل في ذلك؛ حيث قال: (( وَتِلكَ حُجَّتُنَا آتَينَاهَا إِبرَاهِيمَ عَلَى قَومِهِ )) (الأنعام:83) ))(59).
ويقول الغزالي في (إلجام العوام): ((إذا قرع سمعه النزول في قوله(صلّى الله عليه وسلّم): (ينزل الله تعالى في كلّ ليلة إلى السماء الدنيا)، فالواجب عليه أن يعلم: أنّ النزول اسم مشترك, قد يطلق إطلاقاً يفتقر فيه إلى ثلاثة أجسام, جسم عالٍ هو مكان لساكنه, وجسم سافل كذلك, وجسم متنقّل من السافل إلى العالي، ومن العالي إلى السافل. فإن كان من أسفل إلى علوّ سمّي: صعوداً وعروجاً ورقيّاً, وإن كان من علوّ إلى أسفل سمّي: نزولاً وهبوطاً..
وقد يطلق على معنى آخر ولا يفتقر فيه إلى تقدير انتقال وحركة في جسم، كما قال تعالى: (( وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ الأَنعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزوَاجٍ )) (الزمر:6)، وما رؤي البعير والبقر نازلاً من السماء بالانتقال, بلى مخلوقة في الأرحام, ولإنزالها معنى لا محالة. كما قال الشافعي(رضي الله عنه): ((دخلت مصر فلم يفهموا كلامي، فنزلت، ثمّ نزلت، ثمّ نزلت))، فلم يرد به انتقال جسده إلى أسفل.
فتحقّق للمؤمن أنّ النزول في حقّ الله تعالى ليس بالمعنى الأوّل, وهو انتقال شخص وجسد من علوّ إلى أسفل.. فإنّ الشخص والجسد أجسام، والربّ جلّ جلاله ليس بجسم, فإن خطر له أنّه لم يرد هذا فما الذي أراد؟
فيقال له: أنت إذا عجزت عن فهم نزول البعير، فأنت عن فهم نزول الله تعالى أعجز، ((فليس هذا بعشّك فأدرجي))، واشتغل بعبادتك أو حرفتك واسكت, واعلم أنّه أُريد به معنى من المعاني التي يجوز أن تراد بالنزول في لغة العرب, ويليق ذلك المعنى بجلال الله تعالى وعظمته, وإن كنت لا تعلم حقيقته وكيفيته))(60).
ويقول الشيخ محمّد عبد العظيم الزرقاني: ((فكيف تأخذون بظاهر هذا الخبر, مع أنّ الليل مختلف في البلاد باختلاف المشارق والمغارب؟! وإذا كان ينزل لأهل كلّ أُفق نزولاً حقيقياً في ثلث ليلهم الأخير, فمتى يستوي على عرشه حقيقة كما تقولون؟! ومتى يكون في السماء حقيقة كما تقولون؟! مع أنّ الأرض لا تخلو من الليل في وقت من الأوقات، ولا ساعة من الساعات, كما هو ثابت مسطور، لا يماري فيه إلاّ جهول مأفون))(61).
هذا.. ومن ناحية أُخرى يقال لهؤلاء: إنّ حديث النزول قد فسّره الحديث الذي رواه النسائي بسند صحيح من حديث أبي هريرة: أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (إنّ الله يمهل حتّى إذا مضى شطر من الليل الأوّل أمر منادياً فينادى: هل من داع فيستجاب له...)(62) الحديث.
وعلى هذا يكون النزول معناه: نزول الملك بأمر الله. وهذا التفسير أولى من تفسير الإمام مالك وغيره للنزول بأنّه: نزول رحمة، لا نزول نقلة(63)... وغير ذلك.. لأنّ خير ما يفسّر به الحديث هو ما ورد من الحديث.. يقول الحافظ العراقي في ألفيّته في المصطلح: ((وخير ما فسّرته بالوارد))(64).
أمّا ما نسبه ابن تيمية إلى الأئمّة بإثبات الحركة لله تعالى.. فحسبنا ما رواه البيهقي في (مناقب أحمد) بإسناده عن أحمد، أنّه قال: ((احتجّوا علَيَّ يومئذ - يعني: يوم نوظر في دار أمير المؤمنين - فقالوا: تجيء سورة البقرة يوم القيامة، وتجيء سورة تبارك؟ فقلت لهم: إنّما هو الثواب؛ قال الله تعالى: (( وَجَاءَ رَبُّكَ )) (الفجر:6): إنّما تأتي قدرته، وإنّما القرآن أمثال ومواعظ)). قال البيهقي: ((وهذا إسناد صحيح، لا غبار عليه))(65).
- قال السيّد الميلاني: ((وقوله: إنّما تأتي قدرته: أراد بذلك أثر قدرته.. وهذا من باب مجاز الحذف)) ــ.
وروى البيهقي فيه أيضاً، نقلاً عن إمام الحنابلة أبي الفضل التميمي، ما نصّه: ((أنكر أحمد على من قال بالجسم.. وقال: إنّ الأسماء مأخوذة من الشريعة واللّغة, وأهل اللّغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمكٍ وتركيب وصورة وتأليف, والله خارج عن ذلك كلّه, فلم يجز أن يسمّى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية.. ولم يجيء في الشريعة ذلك, فبطل))(66)، انتهى بحروفه.
وأخيراً: اعتقاده بحوادث لا أوّل لها وقوله بأزلية نوع العالم:
.. وهذه المسألة من أكثر ما أفاض فيه ابن تيمية.. وحصر مقالاته فيها يطول.. ولذلك نكتفي بنقل بعض عباراته, وبعض الردود عليها..
يقول في (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول): ((قلت: هذا مضمون ما نبّه عليه في غير هذا الموضع: أنّ حدوث كلّ من الأعيان لا يستلزم حدوث النوع الذي لم يزل ولا يزال..)) إلى أن قال: ((بل يكون الحادث اليومي مسبوقاً بحوادث لا أوّل لها, ولِمَ قلتم إن ذلك غير جائز؟))(67).
وقال في منهاج السُنّة: ((فيمتنع كون شيء من العالم أزلياً، وإن جاز أن يكون نوع الحوادث دائماً لم يزل، فإنّ الأزل ليس هو عبارة عن شيء محدّد، بل ما من وقت يقدّر إلاّ وقبله وقت آخر، فلا يلزم من دوام النوع قدم شيء بعينه))(68).
وابن تيمية إذ يقرّر أزليّة نوع العالم.. يتعجّب من نقل ابن حزم الإجماع على كفر من نازع أنّ الله لم يزل وحده ولا شيء غيره ثمّ خلق الأشياء كما شاء.. وهو ما نقله ابن حزم في كتابه (مراتب الإجماع) بقوله: ((باب من الإجماع في الاعتقادات يكفّر من خالفه بإجماع: اتّفقوا أنّ الله عزّ وجلّ وحده لا شريك له, خالق كلّ شيء غيره, وأنّه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه, ثمّ خلق الأشياء كلّها كما شاء, وأنّ النفس مخلوقة, والعرش مخلوق, والعالم كلّه مخلوق...))(69)..
يقول ابن تيمية في تعليقه المسمّى (نقد مراتب الإجماع): ((فصارت حكايته لهذا الإجماع مبنية على هاتين المقدّمتين، اللتين ثبت النزاع في كلّ منهما, وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنّه سبحانه (لم يزل وحده ولا شيء غيره معه، ثمّ خلق الأشياء كما شاء) ))(70).
وفي كتابه شرح حديث عمران بن الحصين يقول ابن تيمية: ((وإن قدّر أنّ نوعها لم يزل معه.. فهذه المعيّة لم ينفها شرع ولا عقل.. بل هي من كماله؛ قال تعالى: (( أَفَمَن يَخلُقُ كَمَن لاَ يَخلُقُ )) (النحل:17)، والخلق لا يزالون معه))(71).
وابن تيمية في سبيل تقرير دعواه الفاسدة بقدم نوع العالم.. يردّ الروايات الصحيحة في بدء الخلق.. التي رواها البخاري وغيره.. لكونها لا توافق معتقده.. فيردّ الرواية التي لفظها: (كان الله ولم يكن شيء غيره)، ورواية: (كان الله ولم يكن شيء معه)، وقد روى البخاري الأُولى في صحيحه(72).. وروى الثانية غيره(73)، وتحكّم بترجيح رواية: (كان الله ولم يكن شيء قبله)(74)، تحكّماً متهافتاً. فهذه الرواية التي رجّحها تدلّ عند ابن تيمية على أنّه ليس يوجد شيء قد سبق الله بالوجود، ولا تمنع أن يكون ثمّ موجوداً قديماً بقدم الله، أزلياً بأزلية الله(75).
وهل ثمّ تعجّب من نقل ابن حزم الإجماع على كفر هذه الشرذمة؟!
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري): ((قوله: (كان الله ولم يكن شيء قبله)، تقدّم في بدء الخلق بلفظ: (ولم يكن شيء غيره)، وفي رواية أبي معاوية: (كان الله قبل كلّ شيء), وهو بمعنى: كان الله ولا شيء معه, وهي أصرح في الردّ على من أثبت حوادث لا أوّل لها من رواية الباب, وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية, ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجّح الرواية التي في هذا الباب على غيرها, مع أنّ قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق لا العكس, والجمع مقدّم على الترجيح بالاتّفاق))(76).
ويقول الحافظ أبو الفضل عبد الله الصديق الغماري: ((بدعة القول بحوادث لا أوّل لها: وهي منقولة عن ابن تيمية، كما في (فتح الباري)، ولأجلها رجّح رواية حديث: (كان الله ولم يكن شيء قبله)، على رواية: (كان الله ولم يكن شيء غيره)، وعلى رواية: (كان الله قبل كلّ شيء) - إلى أن قال:- ولأجلها أيضاً انتقد على ابن حزم حكاية الإجماع على أنّ ما سوى الله مخلوق, كما تجد ذلك في تعليقاته على (مراتب الإجماع). وهذه العقيدة أخذها عن عبد الله بن ميمون الإسرائيلي، صاحب كتاب (دلالة الحائرين)، فأعجب لرجل: يشدّد النكير على المبتدعين في الفروع, ثمّ يبتدع بدعة في الأُصول, ويردّ لأجلها الأحاديث الصحيحة, ويستنكر إجماعاً جليّاً أيّده العقل والنقل))(77).
ويقول تقيّ الدين الحصني: ((وممّا انتقد عليه - يعني: ابن تيمية - وهو من أقبح القبائح ما ذكره في مصنّفه المسمّى - أي: الرسالة التدمرية -: بـ: حوادث لا أوّل لها، وهذه التسمية من أقوى الأدلّة على جهله؛ فإنّ الحادث مسبوق بالعدم، والذي لا أوّل له ليس كذلك))(78)(79).
أمّا قوله بالجلوس في حقّ الله تعالى: فهو ثابت عنه، وإن نفاه بعض أتباعه لمّا استبشعوا ذلك, ذكر ذلك في كتابه (منهاج السُنّة النبوية)؛ فقال ما نصّه: ((ثمّ إنّ جمهور أهل السُنّة يقولون: إنّه ينزل ولا يخلو منه العرش، كما نقل مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه، وحمّاد بن زيد، وغيرهما، ونقلوه عن أحمد بن حنبل في رسالته))(80).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://habriya.7olm.org
 
"عقيدة الشيخ أحمد بن تيمية الحراني"2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية مداغ :: موقع الزاوية الهبرية الدرقاوية الشاذلية :: الزاوية الهبرية مداغ =لدخول لمجموع المواضيع من هنا-
انتقل الى: